السيد كمال الحيدري
104
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
معرَّضاً للخطأ ، وهذا أمر متسالم عليه عند الجميع . وأمّا الأصل الآخر فهو أنّه لا يمكن لأيّ مجتهد - مهما بلغ من النبوغ والقوّة العقلية والعلمية - أن يغطّي بآرائه ونظريّاته القرون اللاحقة له إلى مئات السنين فضلًا عن الآلاف ؛ نظراً لتغيّر الموضوعات وتجدّد المستحدثات ، وهذه هي طبيعة الحياة القائمة على أساس التجدّد والتطوّر الذي يعيشه العقل الإنساني . وقد مرَّ بنا سرّ تجدّد الشرائع الإلهية ، فكيف باجتهادات الإنسان المجبولة على الخطأ والتغيّر من زمان لآخر . إذن فالبشرية في كلّ مرحلة ، تحتاج إلى ما يغطّي احتياجاتها ، ولا يمكن حتّى للشريعة الإلهية أن تكون قادرة على تقديم شريعة لكلّ الأزمنة ، وأمّا ما نحن عليه من شريعة الخاتم ، فإنّها قد أُعطيت من الزخم ما يضمن لها الحفاظ على رونقها ، وهذا لم يتحقّق بوجود النبي صلّى الله عليه وآله وحده ، وإنّما احتاج الأمر إلى تنصيب اثني عشر إماماً ، لتكون الشريعة قادرةً على الاستجابة لمتطلّبات البشرية إلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها ، وحيث إنّنا افتقدنا المعصوم القادر على تقديم الحلول الناجعة لكلّ عصر ، وحلّ محلّه الاجتهاد البشري فإنّه سيصاب بإخفاقات حادّة ، وإن كانت ثمراته نافعة ، وإلّا بقيت عاجزة عن الاستجابة لجميع متطلّبات الحياة الجديدة ، ولذلك فهنالك قصورٌ حادٌّ في النظرية الإسلامية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية ، بل وحتّى التربوية ، ولعلّ في كلمة الإمام علي عليه السلام : « لا تقسروا أولادكم على آدابكم ، فإنّهم مخلوقون لزمان غير زمانكم » « 1 » ، ما يشير إلى ذلك . فالعملية التربوية في تجدّد مستمرّ ، ولا يمكن إقسار كلّ جيل على تراث جيلٍ سابقٍ على المستوى التربوي الثابت نسبيّاً فكيف بغيره ؟ .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 20 ص 267 ح 102 .